ملا محمد مهدي النراقي

342

انيس المجتهدين في علم الأصول

إلى الكتاب والسنّة وجود التنازع ، فإذا عدم وحصل الاتّفاق لم يجب الردّ إليهما ؛ قضيّة للشرط ، وكفى الاتّفاق وهو معنى كونه حجّة « 1 » . وأجيب « 2 » عنه بأنّ سقوط وجوب الردّ إليهما إمّا عند حصول الاتّفاق باعتبار الردّ إليهما ، أو عند حصوله لا باعتبار الردّ إليهما . فعلى الثاني يلزم تجويز وقوع الإجماع من غير دليل ، وعلى الأوّل يلزم أن يكفينا « 3 » من غير حاجة إلى الإجماع « 4 » . وفيه : أنّا نختار الثاني أوّلا ، ولا يلزم ما ذكر ؛ لأنّ حصوله من دلالة العقل ممكن « 5 » . ونختار الأوّل ثانيا ، ونقول : لزوم الكفاية لا يستلزم عدم حجّيّة الإجماع ، ولا عدم فائدة فيه ، كما يعلم بعد ذلك . وقيل : على الثاني يلزم ما ذكر ، وعلى الأوّل يلزم الحكم بسقوط طلب المحال ، وهو باطل . وجه الملازمة : أنّ طلب الحكم من الكتاب والسنّة بعد ما وجد فيهما محال ، فالحكم بسقوطه يستلزم ما ذكر . ووجه بطلان اللازم : أنّه عبث ، فلا يصدر عن الحكيم ، فالمراد من الآية الحثّ على طاعة اولي الأمر ، وهو كما ترى . وقد احتجّوا ببعض آيات أخر « 6 » تركناها ؛ لبداهة عدم دلالتها على مطلوبهم . ومنها : قوله عليه السّلام : « لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 7 » وهو متواتر معنى ؛ لورود هذا المعنى في أخبار لا تحصى كثرة من طرق الفريقين . ودلالته على المطلب ظاهرة . واعترض عليه « 8 » بأنّ التواتر المعنوي شرطه استواء الطرفين والوسط ، ووجوده هنا ممنوع .

--> ( 1 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 1 : 286 ، ونهاية السؤل 3 : 248 . ( 2 ) . ذكره البصري بعنوان « لقائل أن يقول » في المعتمد 2 : 16 . ( 3 ) . أي يكون الحجّة هو الدليل والردّ إلى اللّه والرسول لا الإجماع الحاصل من الردّ إليهما . ( 4 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 179 . ( 5 ) . أي يلزم حصول الإجماع من غير دليل شرعي لا من غير دليل أصلا . ( 6 ) . منها قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ، آل عمران ( 3 ) : 103 . ( 7 ) . تقدّم تخريجه في ص 336 . ( 8 ) . ذكره البصري بعنوان « لقائل أن يقول » في المعتمد 2 : 16 .